ميرزا حسين النوري الطبرسي

381

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

واحد لتأليفه بينهما ، قال : إذ هما في الغار . والثالث : أنه إضافة إليه يذكر الصحبة ليجمع بينهما فيما يقتضي المرتبة ، فقال : إذ يقول لصاحبه ، والرابع : أنه أخبر عن شفقة النبي ( ص ) ورفقه به لموضعه عنده فقال : لا تحزن . والخامس : أنه أخبره أن اللّه معهما على حد سواء ناصرا لهما دافعا عنهما ، فقال : إن اللّه معنا . والسادس : أنه أخبر عن نزول السكينة على أبي بكر ، لأن رسول اللّه ( ص ) لم تفارقه السكينة قط ، فقال : فأنزل اللّه سكينته عليه ، فهذه ستة مواضع تدل على فضل أبي بكر من آية الغار لا يمكنك ولا لغيرك الطعن فيها فقلت له حبرت « 1 » كلامك في الإحتجاج لصاحبك عنه وإني بعون اللّه تعالى سأجعل جميع ما أتيت به كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، أما قولك أن اللّه تعالى ذكر النبي ( ص ) وجعل أبا بكر ثانيه ، فهو أخبار عن العدد لعمري لقد كانا اثنين فما في ذلك فضل ، ونحن نعلم ضرورة أن مؤمنا ومؤمنا أو مؤمنا وكافرا اثنان فما أرى لك في ذكر العدد طائلا تعتمده ، وأما قولك أنه وصفهما بالاجتماع في المكان فإنه كالأول ، لأن المكان يجمع المؤمن والكافر كما يجمع العدد المؤمنين والكفار ، وأيضا فإن مسجد رسول اللّه ( ص ) أشرف من الغار ، وقد جمع المؤمنين والمنافقين والكفار ، وفي ذلك قوله تعالى : فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ « 2 » وأيضا فإن سفينة نوح ( ع ) قد جمعت النبي والشيطان والبهيمة ، والمكان لا يدل على ما أوجبت من الفضيلة فبطل فضلان ، وأما قولك إنه إضافة إليه بذكر الصحبة فإنه أضعف من الفضلين الأولين ، لأن اسم الصحبة يجمع المؤمن والكافر والدليل على ذلك قول اللّه تعالى : قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا « 3 » وأيضا فإن اسم الصحبة تطلق بين العاقل وبين البهيمة ، والدليل

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لنسخة الاحتجاج وهو من حبر الكلام حسنه وزينه ولكن في الأصل ( عبرت ) بدل ( حبرت ) . ( 2 ) سورة المعارج ، 37 - 38 ) . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : ( 36 ) .